الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 79 - من السفر 7 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 460 - من السفر 7 من مخطوطة قونية

الصفحة 79 - من السفر 7
(وفق مخطوطة قونية)

فصاحب مرض النفس، المؤمن، يناجي ربه، من حيث إيمانه، في عين همومه. فيكون شغله: منه، فيه، به. فلا يبرح في همه و إيمانه بالله. يقول له: همك هو اللّٰه، و نظرك فيه إنما هو بالله. فان اللّٰه هو الوجود و الموجود، و هو المعبود في كل معبود و في كل شيء. و هو وجود كل شيء، و هو المقصود من كل شيء، و هو المترجم عنه كل شيء، و هو الظاهر عند ظهور كل شيء، و هو الباطن عند فقد كل شيء، و هو الأول من كل شيء، و هو الآخر من كل شيء. -فلا تفوت المؤمن عبادة اللّٰه في كل وجه، و على كل حال. فان الأمراض النفسية لا تقدح في الايمان.

(الأمراض العقلية تقدح في الايمان)

و أما الأمراض العقلية فهي القادحة في الايمان. و الايمان له تعلقان: تعلق بوجود الحق، و تعلق بتوحيد الحق. و أما الايمان باحدية الحق من حيث ذاته، فذلك من مدارك النظر العقلي عند أهل النظر، و عندنا من وجه أفكارنا. و أما من جهة الذكر و الكشف فلا. و كذلك توحيد الحق يدرك بالايمان، و يدرك بالنظر. و لم تتعرض شريعة لأحدية الذات بطريق التنصيص عليها، و إن كانت ترد مجملة، و لهذا لا تدخل في سلك الايمان.

فان كان المرض العقلي قد حال بينك و بين صحة الايمان بوجود الحق، فقد حال بينك و بين العلم الضروري. فان العلم بوجود الصانع، عند ظهور الصنعة للناظر، ضرورى، و إن لم يعلم (الناظر) حقيقة الصانع، و لا ماهيته، و لا ما يجب أن يكون عليه. و يجوز، و يستحيل، -إلا بعد نظر فكرى و إخبار إلهى نبوى. فهذا مرض لا طب فيه.

(فقدان العلم الضروري)

و من فقد العلم الضروري كان بمنزلة المريض الذي قد استفرغ المرض نفسه، بحيث لا يعلم أنه مريض، و لا ما هو فيه. فيرتفع عنه خطاب الشرع، لأنه لا عقل له. -و أما إذا كان معه الايمان، أو العلم الضروري بوجود الحق الخالق، نفى المرض المزيل لصحة التوحيد بان يقلد فيكون مؤمنا، أو ينظر أو يستدل فيكون عالما. -فان حصل (الايمان بوجود الحق، عن نظر و استدلال) ، فمرضه أن لا يقبل من الشارع ما جاءه من صفات الحق القادحة في أحدية الذات مع صحة توحيد الإله عقلا و شرعا-، صلى (عند ذلك) ، و أقام عبادته مع هذا المرض. فإنه نافعه. إذ عقله فيه من المرض، بحيث لا يستطيع إلا هذا القدر الذي ذكرناه من توحيد اللّٰه تعالى.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!