اختلف العلماء في ذلك. فمن قائل: في أربعة برد. -و من قائل: مسافة ثلاثة أيام. -و من قائل: في كل سفر، قريبا كان أو بعيدا، و به أقول: فانى اعتبر فيها مسمى السفر باللسان.
(مراتب العدد و منازل الطريق إلى اللّٰه)
وصل: الاعتبار في ذلك. -البريد اثنا عشر ميلا. لما كانت المسافة تطلب المقدار بذاتها، و العدد يلزم المقادير. و كانت مراتب العدد اثنتي عشرة مرتبة، لا يزيد عليها، و لا ينقص. و هي: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، مائة، ألف. هذه بسائط الأعداد، فما زاد على هذا فمركب منها.
فإذا مشى الإنسان في طريق اللّٰه في الأربعة الأركان التي قامت منها نشأته-و هي أخلاطه-يقطع كل ركن بهذه الاثنى عشرة.
و أما الأكابر فيقطعونها في الأربعة الأسماء الإلهية، التي هي أمهات الأسماء كلها، و عليها توقف وجود العالم. و هو: الحي، العالم، المريد، القادر، لا غير. و بهذه الأسماء يثبت كونه إلها. -فإذا نظر العبد في هذه الأربعة، مع الأربعة التي له، كانت ثمانية، و نظر إلى نفسه و عقله، فكانت العشرة، و نظر إلى توحيد ذاته و توحيد ألوهيته، كانت الثنتا عشرة. و ثم"البريد". -و تنظر هذا (العبد) أيضا في الأربع المراتب (الأسمائية) ، و هو قوله (تعالى) : "الأول، و الآخر و الظاهر، و الباطن"، -حقا و خلقا، و صرف في كل حال، من هذه الأحوال الاثنتى عشر، -تثبت بذلك أربعة برد: فيقصر لها الصلاة.