الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 44 - من السفر 7 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 256 - من السفر 7 من مخطوطة قونية

الصفحة 44 - من السفر 7
(وفق مخطوطة قونية)

لا ترى الشهداء في سبيل اللّٰه: لما تقربوا بأنفسهم إلى اللّٰه.

  في قتال أعداء اللّٰه، كانت لهم الحياة الدائمة، و الرزق الدائم، و الفرح بما أعطاهم اللّٰه؟ فلا يقال في الشهداء: أموات، لنهى اللّٰه عن ذلك. لأن اللّٰه أخذ بابصار الخلق عن إدراك حياتهم، كما أخذ بأبصارهم عن إدراك الملائكة و الجن، مع معرفتنا أنهم معنا حضور. و لا نعتقد، أيضا، في الشهداء أنهم أموات، بقوله (-تعالى-) : وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ -. و خبر اللّٰه صدق. فثبتت لهم الحياة لما قصدوا القربة إلى اللّٰه بنفوسهم.

حكى عن بعض شباب الصالحين أنه كان بمنى يوم النحر، و كان فقيرا متجردا، لا يقدر على شيء من الدنيا. فنظر إلى الناس يتقربون إلى اللّٰه بنحر بدنهم، و بالبقر، و الغنم، و ما قدروا عليه من الحيوان.

فقال الشاب: "إلهى! إن الناس قد تقربوا إليك، في هذا اليوم، بما وصلت أيديهم إليه، مما أنعمت به عليهم، و ما لعبدك المسكين شيء يتقرب به إليك، في هذا اليوم، سوى نفسه: فاقبلها! "فما فرغ من كلامه حتى فارق الدنيا. فقبضه اللّٰه قبض الشهداء في سبيل اللّٰه. -و لنا بيت من قصيدة، في هذا المعنى:

و أهدى عن القربان نفسا معيبة و هل ريئ خلق بالعيوب تقربا؟



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!