فقال برد السلام، و لا يشمت.
(إنما شرع الوعظ و التذكير للإصغاء)
وصل: الاعتبار في ذلك. -إنما شرع الوعظ و التذكير للإصغاء إلى ما يقول الواعظ و المذكر-و هو الخطيب الداعي إلى اللّٰه- و الإنصات له في حال كلامه، ليرى ما يجرى اللّٰه على لسان عبده. فالخطيب نائب الحق. فكان الحق هو المكلم عباده. فوجب الإنصات و الإصغاء إلا فيما أمر به: مثل رد السلام، و تشميت العاطس إذا حمد اللّٰه. -فمن رأى أن الحق هو المتكلم، وجب عليه الإنصات، و لكن مع السماع، و لا سيما عند قراءة القرآن في الخطبة. فان لم
يسمع فينبغي له، في تلك الحال، أن يكون مشغولا بما هو الخطيب به مشتغل: من ذكر اللّٰه، و الثناء عليه، و وعظ نفسه، و زجره إياها، و تقريره نعم اللّٰه على نفسه، و قراءة القرآن. -و لكن، كل ما وقع من هذا كله، فليكن كما قال (تعالى) : وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلاٰ تَسْمَعُ إِلاّٰ هَمْساً -فهكذا يكون ذكره. -و لا يسمع الخطبة لبعده عن الخطيب، أو لصمم قام بسمعه. -فالإنسان واعظ نفسه!
وصل في فصل من جاء يوم الجمعة و الامام يخطب هل يركع أم لا؟