فينظر ما السبب في مده؟ فيرى ذاته حائلة بين الظل و الشمس. فينظر إلى الشمس فيعرف من"مد ظله"ما للشمس، في ذلك، من الأثر. فكان الظل، على الشمس، دليلا في النظر، و كان الشمس، على مد الظل، دليلا في الأثر.
و من لم يتنبه لهذه المعرفة إلا و هو في حد الاستواء، ثم بعد ذلك، بدلوك الشمس، عاين امتداد الظل، من ذاته قليلا قليلا، -جعل الشمس، على مد الظل، دليلا. فكان دلوكها نظير مد الظل، و كان الظل كذات الشمس. فيكون الدلوك من الشمس بمنزلة المد من الظل. فالمؤثر في المد إنما هو دلوك الشمس، و المظهر للظل إنما هو عين الشمس بوجودك. فقام وجودك، في هذه المسالة، مقام الألوهة لذات الحق: لكونه ما أوجد العالم من كونه ذاتا، و إنما أوجده من كونه إلها.
(التنزيه المطلق الذي ينبغي للحق)
فانظر-يا ولى! -مقام ذاتك، من حيث وجودك، تر ما أشرف نسبته! فوجودك وجود الحق. إذ اللّٰه ما خلق شيئا إلا بالحق.
و بميل الشمس عنك يمتد ظلك. فهي معرفة تنزيه. جعل (الحق) ذلك "دليلا"لتعتقده. فان الشمس تبعد عنك، و كلما بعدت عنك نبهتك (إلى) أنك لست مثله، و لا هو مثلك. إلا أن يحجبك عن رؤيتها. فهو التنزيه المطلق الذي ينبغي لذات الحق.
كما أنه في طلوعها (أي الشمس) ، و طلبها إياك بالارتقاء إلى الاستواء، تشمر ظلك شيئا بعد شيء: لتعلمك أن بظهورها، في علوها، تمحوك و تفنيك، إلى أن لا تبقى منك شيئا من الظل، خارجا عنك. و هو نفى الآثار بسببك. و لهذا لم تشرع الصلاة عند الاستواء لفناء الظل.