الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 10 - من السفر 7 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 58 - من السفر 7 من مخطوطة قونية

الصفحة 10 - من السفر 7
(وفق مخطوطة قونية)

  فينظر ما السبب في مده؟ فيرى ذاته حائلة بين الظل و الشمس. فينظر إلى الشمس فيعرف من"مد ظله"ما للشمس، في ذلك، من الأثر. فكان الظل، على الشمس، دليلا في النظر، و كان الشمس، على مد الظل، دليلا في الأثر.

و من لم يتنبه لهذه المعرفة إلا و هو في حد الاستواء، ثم بعد ذلك، بدلوك الشمس، عاين امتداد الظل، من ذاته قليلا قليلا، -جعل الشمس، على مد الظل، دليلا. فكان دلوكها نظير مد الظل، و كان الظل كذات الشمس. فيكون الدلوك من الشمس بمنزلة المد من الظل. فالمؤثر في المد إنما هو دلوك الشمس، و المظهر للظل إنما هو عين الشمس بوجودك. فقام وجودك، في هذه المسالة، مقام الألوهة لذات الحق: لكونه ما أوجد العالم من كونه ذاتا، و إنما أوجده من كونه إلها.

(التنزيه المطلق الذي ينبغي للحق)

فانظر-يا ولى! -مقام ذاتك، من حيث وجودك، تر ما أشرف نسبته! فوجودك وجود الحق. إذ اللّٰه ما خلق شيئا إلا بالحق.

و بميل الشمس عنك يمتد ظلك. فهي معرفة تنزيه. جعل (الحق) ذلك "دليلا"لتعتقده. فان الشمس تبعد عنك، و كلما بعدت عنك نبهتك (إلى) أنك لست مثله، و لا هو مثلك. إلا أن يحجبك عن رؤيتها. فهو التنزيه المطلق الذي ينبغي لذات الحق.

كما أنه في طلوعها (أي الشمس) ، و طلبها إياك بالارتقاء إلى الاستواء، تشمر ظلك شيئا بعد شيء: لتعلمك أن بظهورها، في علوها، تمحوك و تفنيك، إلى أن لا تبقى منك شيئا من الظل، خارجا عنك. و هو نفى الآثار بسببك. و لهذا لم تشرع الصلاة عند الاستواء لفناء الظل.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!