عن"القبلة"، كذلك لا ينظر بقلبه إلى غير من يناجيه، و هو اللّٰه. و كما لا يشتغل بلسانه بسوى كلام ربه، أو ذكره الذي شرع له، لا يصح فيها شيء من كلام الناس كذلك يحرم عليه، في باطنه، كلامه النفسي مع من يشاربه أو يبايعه أو يتحدث معه في باطنه، في نفس صلاته: من أهل و ولد و إخوان و سلطان، سواء (بسواء) .
فلهذا لا يشترط في الامام كثرة العلم، و إنما الغرض ما يليق بهذه الحالة. فان اتفق أن يكون من هذه حالته، من الدين و المراقبة و الحياء من اللّٰه، كثير العلم، راسخا، سيدا، -كان الأولى بالتقدم: فإنه الأفضل ممن ليس له ذلك.
(حكمة شرعية الصفوف في الصلاة)
فالصفوف إنما شرعت في الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي اللّٰه يوم القيامة، في ذلك الموطن المهول. و الشفعاء، من الأنبياء و المؤمنين و الملائكة، (هم) بمنزلة الأئمة في الصلاة، يتقدمون الصفوف.
فكم (من) شخص يكون هنا مأموما من أهل الصفوف، يكون غدا، إماما أمام الصفوف، و يكون إمامه، الذي كان في الدنيا يصلى به، مأموما غدا. فيا لها من حسرة! و صفوفهم (أي المصلين) في الصلاة، كصفوف الملائكة عن اللّٰه. كما قال تعالى: وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا و قال: وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ صَفًّا لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ -و هو الامام النائب عن الجماعة.
و أمرنا الحق أن نصف في الصلاة كما تصف الملائكة، يتراصون في الصف. و إن كانت الملائكة لا يلزم من خلل صفها-لو اتفق أن يدخلها خلل، أعنى ملائكة السماء-دخول الشياطين. حتى يتصل بعضها ببعض. فتنزل (الأنوار) متصلة إلى صفوف المصلين، فتعمهم تلك الأنوار. فان كان في صف المصلين خلل، دخلت فيه الشياطين، أحرقتهم تلك الأنوار. و كذلك يكونون في"الكثيب"في"الزور العام":