و إنما تفرح الشياطين بخلل"الصف"، و تدخل فيه لما ترى من شمول الرحمة التي يعطى اللّٰه المصلين. فتزاحمهم في تلك الفرج، لينالهم من تلك الرحمة شيء، بحكم المجاورة، من عين المنة، لمعرفتهم بانهم البعداء عند اللّٰه. -و ما هم هؤلاء الشياطين الذين يوسوسون في الصلاة، فان أولئك محلهم القلوب. فهم على أبواب القلوب مع الملائكة:
تلقى إلى النفس، و تنكت في القلب ما يشغله عما دعي إليه. و من جملة ما تلقى إليه أن لا يسد الخلل الذي بينه و بين صاحبه لوجهين:
الوجه الواحد ليتصف (المصلى) بالمخالفة، فتؤديه (هذه المخالفة) إلى البعد عن اللّٰه. فان الشيطان إنما كان بعده عن اللّٰه المخالفة لأمر اللّٰه. -و الوجه الثاني، في حق أصحابهم من الشياطين: ليتخللوا ذلك الخلل، فتصيبهم رحمة المصلين. -فيناجى الامام ربه و يناجيه (ربه) .
و لهذا شرع كناية الجمع في مناجاة الصلاة، و أن لا يخص الامام نفسه في الدعاء دونهم، فإنه لسان الجماعة.
فالمكاشف يشهد هذا كله. و يأخذ عن اللّٰه مما يعطيه، بوساطة هذا الامام، ما يأتي به اللّٰه. و سواء كان ذلك الامام قد وفى حق ما دعي إليه من الحضور مع اللّٰه، أم لا. فيتلقاه كل من هذه صفته من اللّٰه. فيسعد الامام بمثل هذا المأموم. -و أما غير المكاشف و غير الحاضر في الصلاة بقلبه، إذا اجتمع هو و الامام في عدم الحضور، كان الامام من الأئمة المضلين. -فان حضرت الجماعة مع اللّٰه، ما عدا الامام، كان الامام ضالا وحده. و إن سعد فبمن خلفه. -و إن حضر الامام وحده
و لم تحضر قلوب الجماعة في تلك الصلاة، شفع الامام في الجماعة كلها: