و سبب اختلافهم أن كل صاحب كشف أخبر عما رأى في كشفه، في ذلك الوقت. و المكاشف قد يطلع، وقتا، على الأمر من جميع جهاته، و قد يطلع على بعض وجوهه، و يستر اللّٰه عنه ما شاء من وجوه ذلك الأمر.
فيحكم المكاشف على الكل: فيكون صحيح الكشف، مخطئا في تعميم
الحكم. -ثم يرى أنه، من حيث روحه، من جملة الأرواح الملكية. فيقول:
(إنى) و إن خرجت عن طبيعتى، فلم أخرج عن ملكيتى، لما في من"عالم الأمر". فيطلب النفوذ و الخروج، أيضا، عن روحه، كما خرج عن طبيعته. - فيخرج ب"سره الرباني". فتقوم له الأسماء الإلهية، فيؤم بها نحو خالقه، و هو يقدمها. فكل اسم (إلهى) له حقيقة، و هذا العبد مجموع تلك الحقائق كلها. فتصح له الامامة في ذلك الموطن، مع خروجه عن طبيعته و روحه. و ما من موطن يخرج عنه (العبد) إلا و يلحقه فيه ذم من طائفة.
لأن تلك الطائفة ترى في هذا العبد أنه متعبد بمجموعه-و هو الصحيح- فتسميه فاسقا. و لكن يعذر. فان السلوك يعطى التحليل، حتى ينتهى.
فإذا انتهى (السلوك) يتركب طورا بعد طور-كما يتحلل-حتى يكمل: