فان غاب (المصلى) عن الحضور مع اللّٰه، في هذه الصلاة، فقد انفرد في هذه العبادة بنفسه دون ربه. و هذا هو"الفذ"في (الاعتبار) .
و هو، على هذا، و إن كان في جماعة من عالمه، فهو في حكم"الفذ".
و"الفذ الآخر"أن يفرد الصلاة للرب لغلبة مشاهدته إياه، و فنائه عن نفسه. فلا يشهد نفسه مصليا، مع شهود وقوع الصلاة منه بربه. فهذا أيضا يلحق ب"صلاة الفذ"، فإذا كوشف العبد على كل جزء منه في صلاته، أنه مسبح بحمد ربه في صلاته-و كل جزء فان عن نفسه بشهوده-فهو، من حيث ما هو مجموع في جماعة، فله أجر الجماعة و له أجر"الفذ"، بكل جزء منه، بالغا ما بلغت أجزاؤه. فان شئت قلت: إنه صلى "فذا". و إن شئت قلت: إنه صلى في جماعة، و"الحق"(هو) الامام.
ثم إن من العارفين من يقيمه الحق في مقام الامامة، و يكون الحق مأموما. و ذلك مثل قوله-ص! -: "إن اللّٰه لا يمل
حتى تملوا. "-فهو يجرى معك ما دمت تجرى معه. و هو قوله-تعالى! - من هذا الباب: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ و قوله: "من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسى. و من ذكرني في ملا، ذكرته في ملا خير منهم. "-فهذا يعنى الامام و المأموم. فهو-سبحانه! -قدمك في هذا الموضع و أمثاله. و مثل: