و اختلفوا في صلاة الجماعة، هل هي واجبة على من سمع النداء، أم ليست بواجبة؟ فمن قائل: إنها سنة. -و من قائل: إنها فرض على على الكفاية. -و من قائل: إنها فرض متعين على كل مكلف.
(الاعتبار في صلاة الجماعة)
الاعتبار في ذلك. -لما شرع اللّٰه للمصلي أن يقول: إِيّٰاكَ نَعْبُدُ بنون الجمع، دل على أنه مطلوب بكل جزء منه بالصلاة معا، في حال واحد. و لهذا سميت"التكبيرة الأولى"ب"تكبيرة الإحرام". أي يحرم
على العبد، في صلاته، أن يتصرف بعضو من أعضائه فيما ليس من الصلاة، و كل ما أبيح له من الفعل فيها، فهو من الصلاة. و لكن لا من صلاة كل مصل، إلا لمصل عرض له في صلاته، من ذلك، شيء ففعله. و هي أمور منصوص عليها. و كل فعل يجوز أن يفعل في الصلاة، فهو صلاة لأن الشارع عينها. فلا تبطل الصلاة بفعل شيء منها.
فحضور"جماعة العبد"مع اللّٰه تعالى، في الصلاة، واجب بلا شك. فعلى كل عضو من أعضائه، في الصلاة، صلاة. و أقل ما ينطلق عليه اسم الجماعة اثنان يقول اللّٰه: "قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين". -و وصف، نفسه بانه يصلى علينا.
و قد أدخل نفسه، مع العبد، في الصلاة. و كل من يصلى مع ربه بلا شك، فهو في جماعة بلا شك. و يكون الحق إماما، و العبد مأموما: لأنه هو الذي يقيمه و يقعده. و يكون العبد إماما في المناجاة: فان اللّٰه جعل، ابتداء، القول إليه. فما ثم مصل فذا.