(الأجر على الدعوة)
الداعي إلى اللّٰه، هل من شرطه أن لا يأخذ أجرا على دعائه؟ فهو، عندنا، أفضل أنه لا يأخذ، و إن أخذ جاز له ذلك. فان مقام الدعوة إلى اللّٰه يقتضي الأجرة، فإنه ما من نبى دع
قومه إلا قيل له: قُلْ: مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ (فَهُوَ لَكُمْ) إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلَى اَللّٰهِ -فاثبت"الأجرة"على دعائه، و سالها من اللّٰه، لا من المدعو.
حتى إن رسول اللّٰه-ص! -ما سال منا، في الأجر على تبليغ الدعاء، "إلا المودة في القربى"-و هو حب أهل البيت و قرابته -ص! -، و أن يكرموا، من أجله، كانوا ما كانوا.
و قال رسول اللّٰه-ص! -: "إن أحق ما أخذتم عليه كتاب اللّٰه"-في حديث"الذي رقى اللديغ بفاتحة الكتاب"، و استراح. فقال رسول اللّٰه-ص! - : "اضربوا لي فيها بسهم"-يعنى في الغنم التي أخذوها أجرا على ذلك. -فالإنسان، الداعي بوعظه و تذكيره عباد اللّٰه، إن أخذ أجرا فله ذلك: فإنه في عمل يقضى الأجر، بشهادة كل رسول، و إن ترك أخذه من الناس و ساله من اللّٰه، فله ذلك.
و سبب ترك الرسل لذلك، و سؤالهم من اللّٰه الأجر، كون اللّٰه هو الذي استعملهم في التبليغ. فكان الأجر عليه-تعالى! -لا على المدعو.