النظار من أهل السنة-، فهم بمنزلة من يرى"التغليس". و من غلب على فهمه مما ورد في الشرع من"الرؤية"أن ذلك بالبصر، و أنه لا يقدح في الجناب الإلهي، و أن الجهة لا تقيد البصر و إنما تقيد الجارحة، -فهو بمنزلة من يرى"الاسفار بصلاة الصبح"بحيث أن يبقى لطلوع الشمس قدر ركعة، أو يسلم مع ظهور حاجب الشمس.
و العجب من هذا: أن الذي ذهب إلى أن"الرؤية"الواردة في الشرع، محمولة على"العلم"لا على"البصر"، يرى"الاسفار بالصبح"، و أن الأكثر من الذين يرون أن"الرؤية"الواردة في الشرع، يوم القيامة، محمولة على"البصر"لا على"العلم"، يرون"التغليس بالصبح".
فهذا أحسن وجه، في اعتبار هذا الوقت، و أعمه و أعلاه. و له اعتبارات غير هذا. و لكن يجمعها كلها ما ذكرناه، و لا تجمع تلك الاعتبارات كلها، التي تركناها، حقيقة هذا الاعتبار الذي ذكرناه. فلهذا اقتصرنا عليه- وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ . -انتهى الجزء الخامس و الثلاثون، يتلوه في الجزء السادس و الثلاثين.
﴿الجزء السادس و الثلاثون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (تابع الباب التاسع و الستين)
فصل بل وصل في أوقات الضرورة و العذر