(برزخية صلاتي المغرب و الصبح و الفرق بينهما)
غير أن برزخية صلاة المغرب هو خروج العبد من عالم الشهادة إلى عالم الغيب. فيمر (العبد) بهذا"البرزخ الوترى"، فيقف منه على أسرار قبول عالم الغيب لعالم الشهادة. و هو بمنزلة الحس الذي يعطى للخيال صورة، فيأخذها الخيال بقوة الفكر، فيلحقها بالمعقولات. لأن الخيال قد لطف صورتها، التي كانت لها في الحس، من الكثافة. فتروحنت بوساطة هذا "البرزخ". و سببه"وتر صلاة المغرب". فان الفعل للوتر: فهو الذي لطف صورتها على الحقيقة، ليقبلها عالم الغيب و العقل. لأن العقل لا يقبل صور الكثيف، و الغيب لا يقبل الشهادة. فلا بد أن يلطف البرزخ صورتها حتى يقبلها عالم الغيب.
و كذلك برزخ الفجر. و هو خروج عالم الغيب إلى عالم الشهادة
و الحس. فلا بد أن يمر ببرزخ الخيال. و هو وقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس. فما هو من عالم الغيب، و لا من عالم الشهادة. فيأخذ البرزخ الذي هو الخيال، المعبر عنه بوقت الفجر إلى طلوع الشمس، المعاني المجردة المعقولة، التي لها الليل، فيكثفها الخيال في برزخه.
فإذا كساها كثافة (-كثفها) من تخيله، بعد لطافتها، حينئذ وقعت المناسبة بينها و بين عالم الحس. فتظهر صورة كثيفة في الحس، بعد ما كانت صورة روحانية لطيفة غيبية. فهذا من أثر البرزخ: يرد المعقول محسوسا في آخر الليل، و يرد المحسوس معقولا في أول الليل.