ص! -: "أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول". و في الحديث الثابت الآخر، أن رسول اللّٰه-ص! -قال: "آخر وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر". و حديث آخر ثابت: "لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى".
فالحديث الأول يعطى الاشتراك في الوقت. و الحديثان الآخران يعطيان"الزمان الذي لا ينقسم"(و هو الآن) . فيرفع الاشتراك. و القول، هنا، أقوى من الفعل. لأن الفعل يعسر الوقوف على تحقيق الوقت به. و هو من قول الصاحب على ما أعطاه نظره. و قول النبي-ص! - يخالف ما قال الصاحب، و حكم به على فعل صلاة جبريل-ع! - بالنبي-ص! -. فيكون كلام رسول اللّٰه-ص ! -مفسرا للفعل الذي فسره الراوي. و الأخذ بقول رسول اللّٰه-ص ! -هو الذي أمرنا اللّٰه أن نأخذ به. قال اللّٰه تعالى:
وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ .
(اختلاف العلماء رحمة للعباد)
فكان ينبغي في هذه المسالة و أمثالها، أن لا يتصور خلاف. و لكن اللّٰه جعل هذا الخلاف رحمة لعباده، و اتساعا فيما كلفهم من عبادته. لكن فقهاء زماننا حجروا، و ضيقوا على الناس المقلدين للعلماء ما وسع الشرع عليهم.
فقالوا للمقلد، إذا كان حنفى المذهب: لا تطلب رخصة الشافعي فيما نزل بك.