الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 26 - من السفر 6 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 143 - من السفر 6 من مخطوطة قونية

الصفحة 26 - من السفر 6
(وفق مخطوطة قونية)

و إن نظر (العبد المربوب) إلى زوالها بعين المفارقة، لطلب الغروب عنه و انسدال الحجاب دونه، عبده ذلة و فقرا و انكسارا، و طلبا للمشاهدة.

  فلا يزال (العبد) يرقبها إلى الغروب، و من الغروب يرقب آثارها بصلاة المغرب و التنفل بعدها إلى مغيب الشفق، فيغيب أثرها. فيبقى في ظلمة الليل سائلا، باكيا، متضرعا. يراعى نجوم الليل لاستنارتها بنور الشمس. يسأل و يتضرع إلى طلوع الفجر. فيرى (العبد) آثار المجيء، و قبول دعائه. فيعبده شكرا على ذلك، و هو يشاهد آثار القبول. فيؤدى فرض الصبح، و لا يزال مراقبا بالذكر إلى أن تنجلي (الشمس) طالعة.

فإذا ابيضت (الغزالة) ، و زال عنها التغيير الذي يحول بين البصر و بين بياضها، من حجب أبخرة الأرض-و هي الأنفاس الطبيعية-، قام (العبد) إجلالا على قدم الشكر إلى حد الاستواء. فلا يزال في عبادة الفرح و الشكر إلى أن تزول (الغزالة) ، فيرجع إلى عبادة الصبر و الافتقار و توقع المفارقة، ما دام حيا. فهو (أبدا) بين عبادتين. و ذلك أنه لما سمع الرسول-ص! -يقول: "ترون ربكم كما ترون الشمس"- فاعتبر ذلك في عبادته، في صلواته المفروضة و التطوع، شكرا و فقرا: بين نعمة و بلاء، و شدة و رخاء.

فان المؤمن من استوى خوفه و رجاؤه. "فهو يدعو ربه خوفا"

  من حد الزوال إلى الغروب الشفقى، -"و طمعا"بقية ليلته: إلى طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، إلى حد الاستواء. "طمعا"أن لا يكون حجاب بعد ذلك! هكذا هي"عبادات العارفين". -فافهم!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!