الزكاة، و صوم رمضان، و الحج". -فعلم الصحابة، أنه -ص-راعى الترتيب، لما يدخل"الواو"من الاحتمال و لهذا لما قال بعض رواة هذا الحديث من الصحابة، لما سرده فقال:
"و الحج، و صوم رمضان"، أنكر عليه (النبي) و قال له: "و صوم رمضان، و الحج"-فقدمه. و علمنا أنه أراد الترتيب، و نبه على أن لا ننقل عنه-ص- إلا عين ما تلفظ به. فإنه من العلماء من يرى نقل الحديث المتلفظ به من النبي-ص-على المعنى.
[ ]فالصلاة ثانية في القواعد. مشتقة من"المصلى في الخيل" و هو الذي يلي"السابق"في الحلبة. و"السابق"، في القواعد، "الشهادة". و"المصلى"هي"الصلاة". و جعل (الشارع) "الزكاة"تلى "الصلاة"، لأن"الزكاة"التطهير، فناسبت"الصلاة". فان"الصلاة" لا يقبلها اللّٰه بغير طهور. و"الزكاة"تطهير الأموال. قال تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا -يعنى"النفس التي سواها". يريد: قد أفلح من طهرها بامتثال أوامر اللّٰه. -و من شرط"الصلاة"طهارة الثياب، و الأبدان، و البقعة التي توقع الصلاة عليها و فيها، كانت ما كانت. -و جعل (الشارع) "الصوم"يلي"الزكاة"، لما شرع اللّٰه في"صوم رمضان"، عند انقضائه، من"زكاة الفطر". فلم يبق"الحج"إلا أن يكون آخرا.
[ ]و قد ذكرنا"الشهادة التوحيدية"، و ذكرنا من"الصلاة" "الطهارة"التي لا تصح الصلاة إلا بها. فلنذكر"الصلاة"-إن شاء اللّٰه! - بهذا الباب، و لنبدأ بالصلاة المفروضة، و ما يلزمها، و يتبعها من اللوازم و الشروط و الأركان، في أفعالها و أقوالها. ثم، بعد ذلك، أشرع في ذكر الصلوات التي تطلبها الأحوال. -و من اللّٰه نسأل التأييد و العون!
فصل في الأوقات