و قد قلنا فيما قبل: إن المقلد في الايمان كالمتيقم بالتراب".
لأن التراب لا يكون في الطهارة-أعنى النظافة-مثل الماء. و لكن نسميه طهورا شرعا-أعنى التراب-خاصة. بخلاف الماء: فانى أسميه"طهورا" شرعا و عقلا. -فصاحب النظر و إن آمن، أولا، تقليدا، فإنه يريد البحث عن الأدلة النظر فيما آمن به-لا على الشك-ليحصل له العلم بالدليل الذي نظر فيه. فيخرج من التقليد إلى العلم، أو يعمل على ما قلد فيه، فينتج له ذلك العمل العلم بالله: فيفرق به بين الحق و الباطل، عن بصيرة صحيحة، لا تقليد فيها. و هو"علم الكشف". -قال تعالى:
يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً -و هو عين ما قلناه. - وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللّٰهُ و قال: اَلرَّحْمٰنُ. عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ. خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ.
عَلَّمَهُ اَلْبَيٰانَ و قال: آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً .
(سفر العقل بنظره الفكرى، و سفر العامل بعمله)