من تراب خلق من نحن أبناؤه، و بما بقي فيه من الفقر و الفاقة، من قول العرب: "تربت يد الرجل"-إذا افتقر.
(كما أنه إذا حضر الماء بطل التيمم، كذلك إذا جاء الشرع بامر من العلم الإلهي بطل تقليد العقل لنظره في ذلك الأمر)
ثم إن التراب أسفل العناصر. فوقوف العبد مع حقيقته، من حيث نشأته، طهوره من كل حدث يخرجه من هذا المقام. و هذا لا يكون إلا بعدم وجدان الماء. و الماء العلم. فان بالعلم حياة القلوب، كما بالماء حياة الأرض. فكأنه حالة المقلد في العلم بالله. و المقلد، عندنا، في العلم بالله هو الذي قلد عقله في نظره في معرفته بالله من حيث فكره. فكما أنه إذا وجد المتيمم الماء، أو قدر على استعماله، بطل التيمم، كذلك إذا جاء الشرع بامر ما من العلم الإلهي، بطل تقليد العقل لنظره في العلم بالله في تلك المسالة.
و لا سيما إذا لم يوافقه في دليله، كان الرجوع بدليل العقل إلى الشرع.
فهو ذو شرع و عقل معا، في هذه المسالة، فاعلم ذلك!
باب كون التيمم بدلا من الوضوء باتفاق و من الكبرى بخلاف