المقتدى بافعال رسول اللّٰه-ص! -يمنع من قراءة القرآن في الجنابة بغير حد. -و قد أعلمناك أن الجنابة هي الغربة.
و الغربة نزوح الشخص عن موطنه الذي ربى فيه، و ولد فيه. فمن اغترب عن موطنه حرم عليه الاتصاف بالأسماء الإلهية في حال غربته. قال تعالى:
ذُقْ! إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ -كما كان عند نفسه في زعمه، فإنه تغرب عن موطنه. فهو صاحب دعوى.
(القرآن ما سمى قرآنا إلا لحقيقة"الجمعية"التي فيه)
و الذي أقول، في هذه المسالة، لأهل التحقيق: إن القرآن ما سمى قرآنا إلا لحقيقة"الجمعية"التي فيه. فإنه يجمع ما أخبر الحق به عن نفسه،
و ما أخبر به عن مخلوقاته و عباده مما حكاه عنهم. فلا يخلو هذا الجنب في تلاوته، إذا أراد أن يتلو، إما أن ينظر و يحضر في أن الحق يترجم لنا بكلامه ما قال عباده، أو ينظر فيه من حيث المترجم عنه. فان نظر، من حيث المترجم عنه، فيتلو، و بالأول، فلا يتلو حتى يتطهر في باطنه. و صورة طهارة باطنه أن يكون الحق لسانه الذي يتكلم به، كما كان الحق يده في مس المصحف. فيكون الحق، إذ ذاك، هو يتلو كلامه، لا العبد"الجنب".