(الجنب لا يمس المصحف و لا يقرأه)
فلا ينبغي للجنب-و هو الغريب عما يستحقه الحق-فان البعد بالحقائق و الحدود ما يكون فيه قرب أبدا، و بعد المسافة قد يقرب صاحبها من صاحبه الذي يريد قربه، -فكما لا يكون الرب عبدا، كذلك لا يكون العبد ربا: لأنه، لنفسه، هو عبد، كما أن الرب لذاته، هو رب، فلا يتصف العبد بشيء من صفات الحق بالمعنى الذي اتصف بها الحق، و لا الحق يتصف بما هو حقيقة للعبد، -(نقول:) فالجنب لا يمس المصحف أبدا بهذا الاعتبار، و لا ينبغي أن يقرأه في هذه الحال.
(العبد ينبغي أن لا تظهر عليه إلا العبادة المحضة)
و ينبغي للعبد أن لا تظهر عليه إلا العبادة المحضة: فإنه"جنب"
كله فلا يمس المصحف فان"تخلق"فحينئذ تكون"يد الحق"تمس المصحف.
فإنه قال عن نفسه، في العبد إذا أحبه: "إنه يده التي يبطش بها". فانظر في هذا القرب المفرط، و هذا الاتحاد أين هو من بعد الحقائق؟ و اللّٰه! ما عرف اللّٰه إلا اللّٰه. فلا تتعب نفسك، يا صاحب النظر! و در مع الحق كيفما دار. أو خذ منه ما يعرفك به من نفسه. و لا تقس فتفتلس. لا! بل تبتئس. -و تعلم أن يد الحق طاهرة على أصلها، مقدسة. كطهارة الماء، المستعمل في العبارة. -فتنبه لما عرفتك به في هذا الفصل!