من هؤلاء الأعضاء من التكاليف. و هم كالآلة للنفس المخاطبة، المكلفة بتدبير هذا البدن. و أنت المسئول عنهم في إقامة العدل فيهم. فلقد كان رسول اللّٰه-ص! -"إذ انقطع شسع نعله، خلع الأخرى، حتى يعدل بين رجليه، و لا يمشى في نعل واحد"-و قد بيناها (أي أعضاء التكليف في الإنسان) بكمالها، و مالها من الأنوار، و الكرامات، و المنازل، و الأسرار، و التجليات، في كتابنا المسمى"مواقع النجوم". ما سبقنا، في علمنا، في هذا الطريق، إلى ترتيبه أصلا، و قيدته في أحد عشر يوما، في شهر رمضان، بمدينة التمرية، سنة خمس و تسعين و خمس مائة ( ه) يغنى عن الأستاذ، بل الأستاذ محتاج إليه. فان الأستاذين، فيهم العالي و الأعلى. و هذا الكتاب على أعلى مقام يكون الأستاذ عليه.
ليس وراءه مقام في هذه الشريعة التي تعبدنا (اللّٰه) بها. فمن حصل لديه (هذا الكتاب) فليعتمد، بتوفيق اللّٰه، عليه. فإنه عظيم المنفعة. و ما جعلني أن أعرفك بمنزلته، إلا أنى رأيت الحق، في النوم، مرتين، و هو يقول لي:
"أنصح عبادى! "و هذا من أكبر نصيحة نصحتك بها. و اللّٰه الموفق. و بيده الهداية. و ليس لنا من الأمر شيء.
و لقد صدق الكذوب إبليس رسول اللّٰه-ص! - حين اجتمع به. فقال له رسول اللّٰه-ص! -: "ما عندك؟ " فقال إبليس: "لتعلم-يا رسول اللّٰه-أن اللّٰه خلقك للهداية، و ما بيدك من الهداية شيء، و أن اللّٰه خلقني للغواية، و ما بيدي من الغواية شيء! ".
لم يزده على ذلك. و انصرف. و حالت الملائكة بينه و بين رسول اللّٰه-ص! -.
وصل