الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 33 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 191 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 33 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

  العقل، و أن اللّٰه قد أعطاه من العلم به، و القدرة عليه، ما لم يعطه إياهم.

فقالوا بفضله و تقدمه عليهم، و آمنوا به، و صدقوه، و اتبعوه. فعين لهم الأفعال المقربة إلى اللّٰه تعالى، و أعلمهم بما خلق اللّٰه من الممكنات فيما غاب عنهم، و ما يكون منه-سبحانه-فيهم في المستقبل، و جاءهم بالبعث، و النشور، و الحشر، و الجنة، و النار.

(أصل وضع الشريعة الإلهية في العالم)

ثم إنه تتابعت الرسل على اختلاف الأزمان، و اختلاف الأحوال. و كل واحد منهم يصدق صاحبه، ما اختلفوا، قط، في الأصول التي استندوا إليها و عبروا عنها، و إن اختلفت الأحكام. فتنزلت الشرائع، و نزلت الأحكام. و كان الحكم بحسب الزمان و الحال، كما قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً . فاتفقت أصولهم من غير خلاف، في شيء، من ذلك. - و فرقوا في هذه السياسات النبوية، المشروعة من عند اللّٰه، بينها و بين ما وضعت الحكماء من السياسات الحكمية التي اقتضاها نظرهم.

  و علموا أن الأمر أتم، و أنه من عند اللّٰه بلا شك. فقبلوا ما أعلمهم به من الغيوب، و آمنوا بالرسل. و ما عاند أحد منهم إلا من لم ينصح نفسه في علمه، "و اتبع هواه"، و طلب الرئاسة على أبناء جنسه، و جهل نفسه و قدره، و جهل ربه.

فكان أصل وضع الشريعة في العالم و سببها طلب صلاح العالم، و معرفة ما جهل من اللّٰه مما لا يقبله العقل من حيث فكره، أي لا يستقبل به العقل من حيث نظره. فنزلت بهذه المعرفة الكتب المنزلة، و نطقت بها ألسنة الرسل و الأنبياء-ع-. فعلمت العقلاء، عند ذلك، أنها نقصها من العلم بالله أمور تممتها لهم الرسل.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!