الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 32 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 185 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 32 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

  شيئا، و لا يشبهه شيء. فوقفوا عنده. و قالوا: هذا هو الأول، و ينبغي أن يكون واحدا لذاته من حيث ذاته، و أن أوليته لا تقبل الثاني، و لا أحديته، لأنه لا شبه له، و لا مناسب. فوحدوه توحيد وجود. ثم لما رأوا أن الممكنات، لأنفسها، لا تترجح لذاتها، علموا أن هذا الواحد أفادها الوجود، فافتقرت إليه و عظمته: بان سلبت عنه جميع ما تصف ذواتها به. : فهذا حد العقل (من حيث ما هو مفكر. لا من حيث ما هو قابل) .

(السياسة الشرعية و النواميس الإلهية)

فبينا هم كذلك، إذ قام شخص من جنسهم، لم يكن عندهم من المكانة في العلم، بحيث أن يعتقدوا فيه أنه دو فكر صحيح و نظر صائب فقال لهم: "أنا رسول اللّٰه إليكم! "-فقالوا: "الانصاف أولى. انظروا في نفس دعواه: هل ادعى ما هو ممكن، أو ادعى ما هو محال؟ "-فقالوا:

"إنه قد ثبت عندنا بالدليل أن لله فيضا إلهيا يجوز أن يمنحه من يشاء، كما أفاض ذلك على أرواح هذه الأفلاك و هذه العقول، و الكل قد اشتركو

  في الإمكان، و ليس بعض الممكنات باولى من بعض فيما هو ممكن. فما بقي لنا نظر إلا في صدق هذا المدعى، أو كذبه. و لا نقدم على شيء من هذين الحكمين بغير دليل، فإنه سوء أدب مع علمنا. " فقالوا (لهذا الرسول) : "هل لك دليل على صدق ما تدعيه؟ " فجاءهم بالدلائل. فنظروا في دلالته و في أدلته. و نظروا أن هذا الشخص ما عنده خبر مما تنتجه الأفكار، و لا عرف منه. فعلموا أن الذي"أوحى في كل سماء أمرها"، كان مما أوحى في كل سماء وجود هذا الشخص، و ما جاء به. فأسرعوا إليه بالايمان به، و صدقوه، و علموا أن اللّٰه قد أطلعه على ما أودعه في العالم العلوي، من المعارف، ما لم تصل إليه أفكارهم، ثم أعطاه من المعرفة بالله ما لم يكن عندهم.

و رأوا نزوله في المعارف بالله، إلى العامي الضعيف الرأى بما يصلح لعقله من ذلك، و إلى الكبير العقل، الصحيح النظر، بما يصلح لعقله من ذلك. فعلموا أن الرجل عنده من الفيض الإلهي ما هو وراء طور



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!