"أن الجنة اشتاقت إلى بلال و على و عمار و سلمان"-فوصفها بالشوق إلى هؤلاء-و ما أحسن موافقة هذه الأسماء! -لما في شوقها من المعاني.
فان الشوق من المشتاق، فيه ضرب ألم لطلب اللقاء. -و"بلال"- من"أبل الرجل من مرضه، و استبل". و يقال: "بل الرجل من دائه".
و"بلال"معناه (هذا) . -و"سلمان"-من السلامة من الآلام و الأمراض. -، و"عمار"-أي بعمارتها باهلها يزول ألمها، فان اللّٰه سبحانه-يتجلى لعباده فيها. -ف"على"-يعلو بذلك التجلي شأنها على النار التي هي أختها، حيث فازت بدرجة التجلي و الرؤية، إذ كانت النار دار حجاب. -فانظر في موافقة هذه الأسماء الأربعة لصورة حال الجنة حين وصفها (النبي-ع-) بالشوق إلى هؤلاء الأصحاب من المؤمنين.
(مراتب الناس في نعيم الجنة)
و الناس على أربع مراتب، في هذه المسالة. فمنهم من
يشتهي و يشتهي: و هم الأكابر من رجال اللّٰه، من رسول و نبى و ولى كامل. -و منهم من يشتهي و لا يشتهي: و هم أصحاب الأحوال من رجال اللّٰه، المهيمون في جلال اللّٰه، الذين غلب معناهم على حسهم. و هم دون الطبقة الأولى، فإنهم أصحاب أحوال. -و منهم من يشتهي و لا يشتهي: و هم عصاة المؤمنين. -و منهم من لا يشتهي و لا يشتهي: و هم المكذبون بيوم الدين، و القائلون بنفي الجنة المحسوسة. -و لا خامس لهؤلاء الأربعة الأصناف.