وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ -أي أنتم قابلون لذلك. و لكن حقت الكلمة. و سبق العلم. و نفذت المشيئة. فلا راد لأمره. و لا معقب لحكمه.
فينزل أهل الجنة، في الجنة، على أعمالهم. و لهم جنات الميراث، و هي التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة. و لهم جنات الاختصاص.
يقول اللّٰه تعالى: تِلْكَ اَلْجَنَّةُ اَلَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبٰادِنٰا مَنْ كٰانَ تَقِيًّا - فهذه (هي) الجنة التي حصلت لهم، بطريق الورث، من أهل النار الذين هم أهلها. إذ لم يكن في علم اللّٰه أن يدخلوها. و لم يقل في أهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة، لو دخلوا النار، و هذا من سبق الرحمة بعموم فضله-سبحانه. !
فما نزل من نزل في النار، من أهلها، إلا بأعمالهم. و لهذا يبقى فيها أماكن خالية. و هي الأماكن التي لو دخلها أهل الجنة عمروها.
فيخلق اللّٰه خلقا يعمرونها، على مزاج لو دخلوا به الجنة تعذبوا. و هو قوله -ص-: "فيضع الجبار فيها قدمه، فتقول: "قط! قط"-أي حسبى! حسبى! .
فإنه-تعالى-يقول لها: "هل امتلأت؟ "فتقول: "هل من مزيد؟ "فإنه قال للجنة و النار: "لكل واحدة منكما ملؤها". فما اشترط لهما إلا أن يملأهما خلقا، و ما اشترط عذاب من يملؤها بهم، و لا نعيمهم.