بافعل و بافعال و أفعلة و فعلة يجمع الأدنى من العدد
(المخذولون من العباد)
يقول اللّٰه تعالى، من كرمه، لإبليس، و عموم رحمته، حين قال له: أَ رَأَيْتَكَ هٰذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (. . .) لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّٰ قَلِيلاً. قٰالَ
اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزٰاؤُكُمْ جَزٰاءً مَوْفُوراً. وَ اِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شٰارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَوْلاٰدِ وَ عِدْهُمْ . -فما جاء إبليس إلا بامر اللّٰه تعالى. فهو أمر إلهى يتضمن و عيدا و تهديدا. و كان (هذا الأمر) ابتلاء شديدا في حقنا، ليريه تعالى أن في ذريته من ليس لإبليس عليه سلطان و لا قوة.
ثم إن الذين خذلهم اللّٰه من العباد، جعلهم طائفتين. طائفة لا تضرهم الذنوب التي وقعت منهم، و هو قوله: وَ اَللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً . فلا تمسهم النار: بما تاب اللّٰه عليهم، و استغفار الملا الأعلى لهم، و دعائه لهذه الطائفة. و طائفة أخرى أخذهم اللّٰه بذنوبهم. و الذين أخذهم اللّٰه بذنوبهم، قسمهم بقسمين: قسم أخرجهم اللّٰه من النار بشفاعة الشافعين-