فلم تسقني! و مرضت فلم تعدني! "و هذا أعظم نزول نزله الحق إلى عباده في اللطف بهم. -فمن هذه الحقيقة خلقت جهنم. أعاذنا اللّٰه، و إياكم، منها! فلذلك تجبرت على الجبابرة، و قصمت المتكبرين.
(آلام جهنم من صفة الغضب الإلهي النازل باهلها)
و جميع ما يخلق فيها من الآلام، التي يجدونها، الداخلون فيها، فمن صفة الغضب الإلهي. و لا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها، من الجن و الانس، متى دخلوها. و أما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها، فلا ألم فيها في نفسها، و لا في نفس ملائكتها. بل هي و من فيها، من زبانيتها، في رحمة اللّٰه منغمسون ملتذون، يسبحون، لا يفترون. - يقول تعالى وَ لاٰ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىٰ أي ينزل بكم غضبى. فأضاف الغضب إليه. و إذا نزل بهم كانوا محلا له، و جهنم إنما هي مكان لهم، و هم النازلون فيها، و هم محل الغضب، و هو النازل بهم. فان الغضب، هنا، هو عين الألم.
فمن لا معرفة له، ممن يدعى طريقتنا، و يريد أن يأخذ الأمر بالتمثيل و القوة و المناسبة في الصفات، فيقول: إن جهنم مخلوقة من القهر الإلهي، و إن الاسم"القاهر"هو ربها و المتجلى لها. -و لو كان الأمر كما قاله، لشغلها ذلك بنفسها عما وجدت له من التسلط على الجبابرة، و لم يتمكن لها أن تقول: "هل من مزيد؟ "و لا أن تقول: "أكل بعضى بعضا! "فنزول الحق برحمته إليها، التي وسعت كل شيء، و حنانه، وسع لها المجال، في الدعوى و التسلط على من تجبر، على من أحسن إليها هذا الإحسان. و جميع ما تفعله بالكفار، من باب شكر المنعم حيث أنعم عليها. فما تعرف (جهنم) منه-سبحانه! -إلا النعمة المطلقة، التي لا يشوبها ما يقابلها. فالناس غالطون في شأن خلقها.
(المنافقون في الدرك الأسفل من جهنم)
و من أعجب ما روينا عن رسول اللّٰه-ص! -: