فاما قولنا: "مخلوقة"، فكرجل أراد أن يبنى دارا، فأقام حيطانها، كلها، الحاوية عليها خاصة. فيقال: "قد بنى دارا". فإذا دخلها لم ير إلا سورا دائرا على فضاء و ساحة. ثم بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها: من بيوت، و غرف، و سراديب، و مهالك، و مخازن، و ما ينبغي أن يكون فيها مما يريده الساكن أن يجعل فيها، من الآلات التي تستعمل في عذاب الداخل فيها.
حرور جهنم و وقودها)
و هي دار، حرورها هواء محترق، لا جمر لها سوى بنى آدم و الأحجار المتخذة آلهة. و الجن، لهبها. قال تعالى: وَقُودُهَا اَلنّٰاسُ وَ اَلْحِجٰارَةُ و قال: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و قال تعالى:
فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ اَلْغٰاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ . -و تحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجن و الانس الذين يدخلونها.
(جهنم أوجدها اللّٰه بطالع الثور)
و أوجدها اللّٰه بطالع"الثور". و لذلك كان خلقها، في الصورة، صورة الجاموس سواء. هذا الذي يعول عليه عندنا. و بهذه الصورة رآها أبو الحكم بين برجان في كشفه. و قد تمثل لبعض الناس، من أهل الكشف، في صورة حية. فيتخيل أن تلك الصورة هي التي خلقها اللّٰه عليها، كأبي القاسم بن قسى و أمثاله. - و لما خلقها اللّٰه تعالى، كان زحل في"الثور"، و كانت الشمس و الأحمر في"القوس"، و كان سائر الدراري في"الجدي". و خلقها اللّٰه تعالى من تجلى قوله، في حديث"مسلم": "جعت فلم تطعمني! و ظمئت