اعلم-أيدك اللّٰه بروح منه! -أن اللّٰه-عز و جل-أمرنا بالعلم بوحدانيته في ألوهته. غير أن النفوس لما سمعت ذلك منه، مع كونها قد نظرت بفكرها، و دلت على وجود الحق بالأدلة العقلية-بل بضرورة العقل يعلم وجود الباري تعالى-، ثم دلت على توحيد هذا الموجود الذي خلقها، و أنه من المحال أن يوجد واجبا الوجود لنفسه، و لا ينبغي أن يكون إلا واحدا، -ثم استدلوا على ما ينبغي أن يكون عليه من هو واجب الوجود لنفسه، من النسب التي ظهر عنه بها ما ظهر من الممكنات، و دل على إمكان الرسالة، -ثم جاء الرسول، و أظهر من الدلائل على صدقه أنه رسول من اللّٰه إلينا، فعرفنا بالادلة العقلية أنه رسول اللّٰه، فلم نشك، و قام لنا الدليل العقلي على صدق ما يخبر به فيما ينسب إليه، و رآه قد أتى في إخباره عنه-تعالى! -بنسب و أمور كان الدليل العقلي يحيلها و يرمى بها، -فتوقف
العقل، و اتهم معرفته، و قدح في دليله هذا الأنباء الإلهي بما نسبه لنفسه.
و لا يقدر على تكذيب المخبر.
(معرفة من طريق النقل ليست عين معرفة اللّٰه من طريق العقل)
ثم كان من بعض ما قال له هذا الشارع: "اعرف ربك".
و هذا العاقل لو لم يعلم ربه، الذي هو الأصل المعول عليه، ما صدق هذا الرسول.