الفتوحات المكية

المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

للأمير عبد القادر الحسني الجزائري

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


45. الموقف الخامس والأربعون

قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[فاطر: 35 /3].

المعنى: لا خالق إلاَّ الله، لأنَّ الاستفهام الإنكاري نفي. فلا أحد غير الله يقدر على إيجاد شيء من الأرزاق الحسّية والمعنوية إلاَّ الله تعالى وإن كانت الأسباب حاضرة متهيئة. فالسماء والأرض سببان ومحلان لوجود الأرزاق منها. وكذا سائر الأسباب والمسبّبات عنها. وإذا كان لا يقدر أحد غير الله تعالى على إيجاد المسبّبات مع حضور أسبابها وتهيُّئها، فهو عن خلق السبب أعجز. والرزق الذي يخرجه الله من الأرض، وهو ما به قوام الأجسام. والرزق الذي ينزله الله من السماء هو رزق الأرواح والعقول، وهو ما به قوامها من العلوم والأسرار.

وفي قوله :﴿ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.

إشارة إلى اعتبار الوسائط والأسباب، مع نفي التأثير عنها، فإنه قال: منها، وما قال بها. فهو تعالى يوجد المسبّبات عند أسبابها حكمة واختياراً، ل عجزاً واضطراراً، إلاَّ إذا اعتبر السبب فيكون التأثير حينئذٍ عند السبب، وبه، كما هو مذهب المحققين من أهل الله، بمعنى أنه كالآلة للنجّار مثلاً، والفاعل هو الصانع لا الآلة.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!