الفتوحات المكية

وصايا الشيخ الأكبر

وهو الباب 560 الذي ختم به الشيخ محي الدين موسوعة الفتوحات المكية بمجموعة وصايا جامعة

وهو يمثل السفرين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين وفق مخطوطة قونية


(وصية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

(وصية)

(وصية)

إياك والبطنة فإنها تذهب بالفطنة وكل لتعيش وعش لتطيع ربك ولا تعش لتأكل ولا تأكل لتسمن فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بحلال وعليك بلقيمات يقمن صلبك وإذا صليت خلف إمام فاقتد به واتبعه فلا تكبر حتى يكبر ولا تركع حتى يركع ولا ترفع حتى يرفع ولا تسجد حتى يسجد وإذا أمن بعد الفراغ من الفاتحة فآمن ولا تختلف عليه وإذا كنت إماما فاقتد بأضعف القوم ولا تطيل عليه حتى تكره إليه الصلاة بل خفف في تمام ركوع وسجود وإذا قرأت آية فانظر أين أنت منها وإذا سمعت الله يقول يا أَيُّهَا النَّاسُ أو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فكن أنت المخاطب وافتح له أذن فمهمك لما يقول لك في هذا التأيه فكن في قبول ذلك بحسب ما يقول إن نهاك انته وإن أمرك فافعل منه ما استطعت فإذا سمعت منه أمرا لا تستطيع فعله فما أنت المأمور به في تلك الحال فاعلم هذا فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فاعتقد إن ذلك القول قاله الله على لسان عبده فقل أنت ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى مل‏ء السموات ومل‏ء الأرض ومل‏ء ما بينهما ومل‏ء ما شئت من شي‏ء بعد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وقل ثلاث مرات في ركوعك سبحان الله العظيم أو سبحان ربي العظيم وبحمده وقل في سجودك ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى وبحمده وذلك أدناه وقد ذهب ابن راهويه إلى أن المصلي إذا لم يقل ذلك ثلاث مرات في ركوعه وثلاث مرات في سجوده لم تجزه صلاته وقد تقدمت إليك بالوصية أن تخرج من الخلاف ما استطعت وإذا أردت الحج فأحرم بالحج أو قارن بين الحج والعمرة إن كان لك هدي وإن لم يكن لك هدي فأحرم بعمرة ولا بد متمتعا واخرج من الخلاف إذا فعلت هذا وإن جهلت وأحرمت بالحج وما معك هدي فافسخ وردها عمرة

هكذا أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أصحابه في حجة الوداع أمر بالفسخ لمن لم يكن له هدي‏

وإذا حضرت عند مريض أو ميت فلا تقل إلا خيرا وإذا رأيت إناء قد ولغ فيه كلب فبدده ولا تتوضأ بذلك الماء واغسل الإناء سبع مرات والثامنة بالتراب أو الأولى إن شئت ولا تدخل يدك في إناء وضوئك إذا قمت من النوم واجتنب النجاسات أن تمس ثيابك وإذا بلت فاستنثر من بولك وإن كنت في سفر وجئت فلا تطرق أهلك ليلا وابدأ بالمسجد فصل فيه ركعتين وحينئذ تنصرف إلى بيتك ولا تفجأهم بالقدوم عليهم وقدم بين يديك من يعرفهم ليلقوك بما يسرك ويصلحوا من شأنهم ما تكره أن تراهم فيه وإذا كان بين يديك طعام فوقع فيه ذباب فلا تزل الذباب عنه حتى تغمسه فيه فإن في جناحه الواحد داء وفي الآخر دواء لذلك الداء وهو أبدا يرفع الجناح الذي فيه الدواء وإذا ضربت فاجتنب ضرب الوجه أو قاتلته وإذا أحببت أحدا فأعلمه بمحبتك إياه فإنك تجلب بذلك الإعلام محبته إياك فيحبك بلا شك ويرى لك وإن مات لك ميت تتولى شأنه فأحسن كفنه وتكفينه واجعل في غسله سدرا وإن قدم إليك طعام في قصعة فكل من جوانبها ولا تأكل من أعلاها وإذا مشيت إلى الصلاة فبوقار وسكينة من غير كبر وامش كأنك تنحط في صبب فإن ذلك أنفى للكبر وأسرع لقضاء الحاجة واحذر أن تصلي وأنت تدفع النوم بل نم فإذا ذهب النوم فصل ولقد كنت ليلة أصلي وأنا أدفع النوم فذهبت لأقرأ فسمعتني أسب نفسي بدلا من القراءة فتركت الصلاة ونمت ولا تنم قبل صلاة العتمة ولا تتحدث بعدها وإذا ركعت ركعتي الفجر فاضطجع على شقك الأيمن وحينئذ تصلي الصبح وإذا قعدت للتشهد فصل على محمد واستعذ بالله من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة

المسيح الدجال وفتنة المحيا والممات واجهد أن لا تترك هذا حتى تخرج من الخلاف بفعلك ما أمرتك به فإني ما أمرتك بأمر تفعله من عباداتك إلا لما أعرف في تركه من الخلاف بين العلماء وأريد أن تأتي العبادة على أتم وجوهها مما لا اختلاف فيه هذا غرضي في هذه الوصية بمثل هذه الأمور فلا تهمل شيئا مما وصيتك به‏

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!