الفتوحات المكية

وصايا الشيخ الأكبر

وهو الباب 560 الذي ختم به الشيخ محي الدين موسوعة الفتوحات المكية بمجموعة وصايا جامعة

وهو يمثل السفرين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين وفق مخطوطة قونية


(وصية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

(وصية)

(وصية)

ادفع عن عرض أخيك المسلم ما استطعت ولا تخذله إذا انتهكت حرمته فإنه‏

ثبت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقض به من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب نصرته‏

وما رأيت أحدا تحقق بمثل هذا في نفسه مثل الشيخ أبي عبد الله الدقاق بمدينة فاس من بلاد المغرب ما اغتاب أحدا قط ولا اغتيب بحضرته أحد قط وكان هذا عن نفسه وربما كان يقول لم يكن بعد أبي بكر الصديق صديق مثلي ويذكر هذا وكان نعم السيد خرج ذكره ومناقبه شيخنا أبو عبد الله محمد ابن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسى الإمام بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس في كتاب له سماه المستفاد في ذكره الصالحين من العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد سمعنا هذا الكتاب عليه وبقرآنه أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة إذا لقيت أحدا من المسلمين فصافحه إذا سلمت عليه ولا تنحن له كما تفعله الأعاجم فإن ذلك عادة سوء وقد ورد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قيل له إذا لقي الرجل الرجل أ ينحني له قال لا قيل له أ يصافحه قال نعم‏

وقد ثبت أنه قال ما من مسلمين يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا

وأوص أهلك وبناتك ونساء المؤمنين أن لا يخلعن ثيابهم في غير بيوتهن وإياك أن تبيت ليلة إلا ووصيتك عند رأسك مكتوبة فإنك لا تدري إذا نمت هل تصبح في الأحياء أو في الأموات فإن الله يمسك نفس الذي قضى عليه الموت في النوم إذا هو نام ويُرْسِلُ الْأُخْرى‏ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى والتواضع للخلق رفعة عند الله ولا تكثر مجالسة النساء ولا الصبيان فإنه ينقص من عقلك بقدر ما تنزل إلى عقولهم مع الفتنة التي يخاف منها في مجالسة النساء وأوص نساءك أن لا يخضعن في القول فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وأن يقعدن في بيوتهن ويغضضن من أبصارهن ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا حيث أمرهن الله وإياك ودخول الخدام على نسائك فإنهم من أولي الإربة واحجب نساءك عنهم كما تحجبهم عن فحول الذكران فإنهم من الرجال وكن نعم الجليس للملك القرين الموكل بك وأصغ إليه واحذر من الجليس الثاني الذي هو الشيطان ولا تنصر الشيطان على‏

الملك بقبولك منه ما يأمرك به وخذ له واستعن بقبولك من الملك عليه وأكرم جلساءك من الملائكة الكرام الكاتبين الحافظين عليك فلا تمل عليهم إلا خيرا فإنك لا بد لك أن تقرأ ما أمليته عليهم واحذر من بسط الدنيا عليك إذا بسطها الله أن تتصرف فيها أو تصرفها في غير طاعة الله ولا تعص الله بنعمه وإن من شكر النعمة أن تطيع الله بها وتستعين بها على طاعة الله وإياك والتنافس في الدنيا وأقلل منها ما استطعت ومن صحبة أهلها فإن قلوبهم غافلة عن الله بحبها وإذا غفل القلب عن الله لم ينطق اللسان بذكر الله إلا أن ذكره في يمين لا يكون فيها بارا أو يكون بارا أو فيما لا يجوز أن يذكره فيه مما يمقته الله على ذلك الذكر

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!