الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 8 - من السفر 1 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 56 - من السفر 1 من مخطوطة قونية

الصفحة 8 - من السفر 1
(وفق مخطوطة قونية)

(نشاة الكون و ظهور الكائنات)

ثم شرعت في الكلام، بلسان العلام. فقلت، و أشرت إليه- ص-: حمدت من أنزل عليك الكتاب المكنون، الذي

 "لا يمسه إلا المطهرون"، المنزل بحسن شيمك، و تنزيهك عن الآفات و تقديسك. فقال في سورة"نون": بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ. ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ. مٰا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ.

وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ. فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ ثم غمس قلم الإرادة في مداد العلم، و خط بيمين القدرة، في اللوح المحفوظ المصون، كل ما كان، و ما هو كائن، و سيكون، و ما لا يكون، مما لو شاء-و هو لا يشاء-أن يكون، لكان كيف يكون: من قدره المعلوم الموزون، و علمه الكريم المخزون. ف‍ سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ ذلك اللّٰه الواحد الأحد. فتعالى عما أشرك به المشركون! فكان أول اسم كتبه ذلك القلم الأسمى، دون غيره من الأسماء:

أنى أريد أن أخلق من أجلك-يا محمد! -العالم الذي هو ملكك. فاخلق

  جوهرة الماء. فخلقتها دون حجاب العزة الأحمى. و أنا على ما كنت عليه- و لا شيء معى-في عما. فخلق الماء-سبحانه-بردة جامدة، كالجوهرة في الاستدارة و البياض. و أودع فيها بالقوة ذوات الأجسام و ذوات الأعراض.

ثم خلق العرش و استوى عليه اسم الرحمن. و نصب الكرسي، و تدلت إليه القدمان. فنظر بعين الجلال إلى تلك الجوهرة، فذابت حياء، و تحللت أجزاؤها فسالت ماء. "و كان عرشه على"ذلك"الماء"قبل وجود الأرض و السماء. و ليس في الوجود، إذ ذاك، إلا حقائق المستوي عليه و المستوي و الاستواء.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!