و سهامها في العالمين نوافذ و سيوفها في الكائنات قواطع
ألقت إلى العز المحقق أمرها فالعين تبصر و التناول شاسع
الناس، في أفعال العباد، على قسمين: طائفة ترى الأفعال من العباد، و طائفة ترى الأفعال من اللّٰه. و كل طائفة يبدو لها، مع اعتقادها ذلك، شبه البرق اللامع في ذلك، يعطيها أن، للذي نفى عنه ذلك الفعل، نسبة ما.
و كل طائفة لها سحاب، تحول بينها و بين نسبة الفعل لمن نفته عنه. - و قوله في رياحها: إنها شديدة، أي الأسباب و الأدلة، التي قامت لكل طائفة، على نسبة الأفعال لمن نسبتها إليه، قوية بالنظر إليه. و وصف "سهامها بالنفوذ في نفوس"الذين يعتقدون ذلك. و كذلك: "سيوفها فيهم قواطع".
و قوله: إنها ألقت إلى العز، أي احتمت بحمى مانع يمنع المخالف أن يؤثر فيه. فيبقى، على هذا، كل أحد على ما هي إرادة اللّٰه فيه. قال تعالى:
زَيَّنّٰا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ . -و قوله: "فالعين تبصر"-يقول: الحس يشهد أن الفعل للعبد، و الإنسان يجد ذلك من نفسه بما له فيه من الاختيار. - و قوله: "و التناول شاسع"أي و نسبته (-نسبة الفعل) إلى غير ما يعطيه الحس، و النفس، بعيد المتناول، إلا أنه لا بد فيه من"برق لامع"، يعطى نسبة في ذلك الفعل، لمن نفى عنه، لا يقدر على جحدها.