كان عارفا بالترتيب و العلوم الرياضية و الطبيعية و الإلهية. و كان كثير الوصية لأصحابه. فان كان (هذا الامام) هو لقمان، فقد ذكر اللّٰه لنا ما كان يوصى به ابنه، مما يدل على رتبته في العلم بالله، و تحريضه على القصد و الاعتدال في الأشياء، في عموم الأحوال.
و لما مات (لقمان) -رحمه اللّٰه! -و كان في زمان داود-ع ! -، ولى بعده شخص اسمه"الكاسب". و كانت له قدم راسخة في علم المناسبات بين العالمين، و المناسبة الإلهية التي وجد لها العالم على هذه الصورة التي هو عليها. كان هذا الامام إذا أراد إظهار أثر ما في الوجود، نظر في نفسه إلى المؤثر فيه من العالم العلوي، نظرة مخصوصة على وزن معلوم، فيظهر ذلك الأثر من غير مباشرة و لا حيلة طبيعية. و كان يقول: إن اللّٰه أودع العلم كله في الأفلاك، و جعل الإنسان مجموع رقائق العالم كله. فمن الإنسان إلى كل شيء في العالم، رقيقة ممتدة، من تلك الرقيقة يكون، من ذلك الشيء في الإنسان، ما أودع اللّٰه عند ذلك الشيء من الأمور، التي أمنه اللّٰه عليها ليؤديها إلى هذا الإنسان، و بتلك الرقيقة يحرك الإنسان العارف ذلك الشيء لما يريده. فما من شيء في العالم إلا و له أثر في الإنسان، و للإنسان أثر فيه. فكان لهذا (الامام) كشف هذه الرقائق و معرفتها. و هي (أعنى هذه الرقائق) مثل أشعة النور.
عاش هذا الامام ثمانين سنة. و لما مات، ورثه شخص يسمى
"جامع الحكم". عاش مائة و عشرين سنة. له كلام عظيم في أسرار الأبدال، و الشيخ و التلميذ. و كان يقول بالأسباب. و كان قد أعطى أسرار النبات.
و كان له في كل علم، يختص باهل هذا الطريق، قدم. -و فيما ذكرناه، في هذا الباب، غنية. و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل!