(العرش في لسان العرب)
اعلم-أيد اللّٰه الولى! -أن العرش، في لسان العرب، يطلق و يراد به الملك. يقال: ثل عرش الملك، إذا دخل في ملكه خلل و يطلق (العرش) و يراد به السرير. فإذا كان العرش عبارة عن الملك، فتكون حملته هم القائمون به. و إذا كان العرش السرير، فتكون حملته ما يقوم عليه (السرير) من القوائم، أو من يحملونه على كواهلهم.
و العدد يدخل في حملة العرش و قد جعل الرسول حكمهم في الدنيا أربعة، و في القيامة ثمانية. فتلا رسول اللّٰه-ص! -: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ ثم قال: "و هم اليوم أربعة"-يعنى في يوم الدنيا، و قوله (-تعالى! -) : "يومئذ ثمانية"-يعنى يوم الآخرة.
(العرش محصور في جسم و روح و غذاء و مرتبة)
روينا عن ابن مسرة الجبلي، من أكبر أهل الطريق علما و حالا و كشفا: "العرش المحمول هو الملك. و هو محصور في جسم و روح و غذاء و مرتبة". فآدم و إسرافيل للصور، و جبريل و محمد للأرواح، و ميكائيل و إبراهيم للأرزاق، و مالك و رضوان للوعد و الوعيد. و ليس في الملك إلا ما ذكر. -و الأغذية التي هي الأرزاق، حسية و معنوية. فالذي نذكر، في هذا الباب، الطريقة الواحدة التي هي بمعنى الملك، لما يتعلق به من الفائدة في الطريق، و تكون حملته (أي حملة الملك الذي هو العرش) عبارة عن القائمين بتدبيره: فمدبر صورة عنصرية أو صورة نورية، و (مدبر) روحا، مدبرا لصورة عنصرية، و (مدبر) روحا، مدبرا مسخرا لصورة نورية، -و غذاء لصورة عنصرية، و غذاء علوم و معارف الأرواح، -و مرتبة حسية من سعادة