قال: "و دخلت فيها أرضا من فضة بيضاء في الصورة، ذات شجر و أنهار و ثمر شهى. كل ذلك فضة. و أجسام أهلها منها كلها فضة. و كذلك كل أرض: شجرها و ثمرها و أنهارها و بحارها و خلقها من جنسها. فإذا تنوولت (ثمارها) و أكلت وجد فيها، من الطعم و الروائح و النعمة، مثل سائر المأكولات، غير أن اللذة لا توصف و لا تحكي. -و دخلت فيها أرضا من الكافور الأبيض. و هي، في أماكن منها، أشد حرارة من النار، يخوضها الإنسان و لا تحرقه، و أماكن منها معتدلة، و أماكن باردة. و كل أرض من هذه
الأرضين، التي هي أماكن في هذه الأرض الكبيرة، لو جعلت السماء فيها لكانت كحلقة في فلاة، بالنسبة إليها. و ما في جميع أراضيها أحسن عندي، و لا أوفق لمزاجى من أرض الزعفران. و ما رأيت عالما من عالم كل أرض أبسط نفوسا منهم، و لا أكثر بشاشة بالوارد عليهم، يتلقونه بالترحيب و التاهيل.
و من عجائب مطعوماتها، أنه أي شيء أكلت منها، إذا قطعت من الثمرة قطعة نبتت، في زمان قطعك إياها مكانها، ما سد تلك الثلمة.
أو تقطف بيدك ثمرة من ثمرها، فزمان قطفك إياها يتكون منها مثلها، بحيث لا يشعر بها إلا الفطن، فلا يظهر فيها نقص أصلا.
(نساء أرض الحقيقة و بحارها و مراكبها)