و قد ظهر عندنا، في هذه الدار و هذه النشاة، ما يعضد هذا القول. فمن ذلك ما شاهدناه و لا أذكره. و منها ما حدثني أوحد الدين حامد ابن أبى الفخر الكرماني-و فقه اللّٰه! -قال: "كنت أخدم شيخنا و أنا شاب.
فمرض الشيخ، و كان في محارة، و قد أخذه البطن. فلما وصلنا تكريت قلت له: يا سيدى، اتركني أطلب لك دواءا ممسكا من صاحب مارستان سنجار من السبيل. فلما رأى احتراقى قال: رح إليه! " قال (أوحد الدين) : "فرحت إلى صاحب السبيل و هو، في خيمته، جالس، و رجاله بين يديه قائمون، و الشمعة بين يديه. و كان لا يعرفني و لا أعرفه. فرآني واقفا بين الجماعة. فقام إلى، و أخذ بيدي، و أكرمنى.
و سألني: ما حاجتك؟ فذكرت له حال الشيخ. فاستحضر الدواء، و أعطانى إياه، و خرج معى في خدمتى، و الخادم بالشمعة بين يديه فخفت أن يراه الشيخ فيحرج. فحلفت عليه أن يرجع، فرجع.
"فجئت الشيخ و أعطيته الدواء، و ذكرت له كرامة الأمير،
صاحب السبيل، بى. فتبسم الشيخ و قال لي: يا ولدى، إنى أشفقت عليك لما رأيت من احتراقك من أجلى، فأذنت لك. فلما مشيت خفت أن يخجلك الأمير بعدم إقباله عليك. فتجردت عن هيكلى هذا، و دخلت في هيكل ذلك الأمير، و قعدت في موضعه. فلما جئت أكرمتك، و فعلت معك ما رأيت. ثم عدت إلى هيكلى هذا. و لا حاجة لي في هذا الدواء، و ما أستعمله". -فهذا شخص قد ظهر في صورة غيره، فكيف أهل تلك الأرض، (أرض الحقيقة) ؟
(تربة أرض الحقيقة و ثمرها)