"القربة"نعت إلهى. و هو مقام مجهول، أنكرت آثاره الخاصة من الرسل-عليهم السلام-مع الافتقار إليه منهم، و شهادة الحق لصاحبه بالعدالة و الاختصاص. و هو مقام الخضر مع موسى. و ما أذهله إلا سلطان الغيرة التي جعل اللّٰه في الرسل-عليهم السلام-على مقام شرع اللّٰه على أيديهم: فلله أنكروا! و تكرر منه-ع-الإنكار، مع تنبيه العبد الصالح في كل مسألة. و يابى سلطان الغيرة إلا الاعتراض، لأن شرعه ذوق له، و الذي رآه من غيره أجنبى عنه، و إن كان علما صحيحا. و لكن الذوق أغلب، و الحال أحكم! و لذلك قيل لرسول اللّٰه-ص-: "قل: رب! زدني علما"-و لم يقل له: "قل: رب! زدني حالا". فلو زاد"النبي"حالا لزاد إنكارا، و كلما زاد علما زاد إيضاحا، و كشفا، و اتساعا، و انشراحا، و تنزها في الوجوه التي سفرت من براقعها، و ظهرت من وراء ستورها و كللها، فارتفع الضيق و الحرج، و شوهد الكمال في النقص!
(مشاهدة الكمال في النقص)
و لما حصلت في هذا المقام السنى، قلت مشيرا و منبها:
و إنى لأهوى من أجل من أهوى
لأن به كان الكمال لمن يدرى
و ما جاء بالنقصان إلا مخافة