(النبوة نعت إلهى أثبتها في الجناب العالي الاسم"السميع")
النبوة نعت إلهى، يثبتها في الجناب العالي الاسم"السميع"، و يثبت حكمها صيغة الذي في الدعاء المأمور به، و إجابة الحق عباده فيما يسألونه فيه. فإنها أيضا من اللّٰه، في حق العبد، سؤال إلهى بصيغة: "افعل" و"لا تفعل"، و قلنا نحن: "سمعنا و أطعنا"و يقول هو-سبحانه-: "سمعت
و أجبت"فإنه قال: أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ . - و صفة الأمر من العبد في الطلب: "اغفر لنا، ارحمنا، اعف عنا، انصرنا، اهدنا، ارزقنا"و شبه ذلك. و صفة النهى من العبد في الدعاء: "لا تزغ قلوبنا، لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، لا تخزنا يوم القيامة، لا تخزني يوم يبعثون".
(انقطاع الرسالة و النبوة التشريعية، و بقاء المبشرات و حكم المجتهدين)
و ليست النبوة بمعقول زائد على هذا الذي ذكرنا. إلا أنه لم يطلق (اللّٰه) على نفسه من ذلك اسما، كما أطلق في"الولاية"فسمى نفسه "وليا". و ما سمى نفسه (-سبحانه-) "نبيا"، مع كونه"أخبرنا"و"سمع دعاءنا": فهو، من الوجهين، بهذه المثابة. و لهذا قال صلى اللّٰه عليه و سلم: