(الولاية الإلهية عامة التعلق: لا تختص بامر دون أمر)
فلهذا قلنا: إن ولاية اللّٰه عامة التعلق، لا تختص بامر دون أمر.
و لهذا جعل (اللّٰه) الوجود كله"ناطقا بتسبيحه، عالما بصلاته". -فلم"يتول اللّٰه إلا المؤمنين"-و ما ثم إلا مؤمن، و الكفر عرض عرض للإنسان بمجيء الشرائع المنزلة، و لو لا وجود الشرائع ما كان ثم كفر بالله يعطى الشقاء. و لذلك قال (تعالى) : وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولاً . -و ما جاءت الشرائع إلا من أجل التعريف بما هي الدار الآخرة عليه، و لو كانت (حياة البشر) مقصورة على مصالح الدنيا، لوقع الاكتفاء بالنواميس الحكمية المشروعة، التي ألهم اللّٰه من ألهم من عباده لوضعها لوجود المصالح. -فهذه ولاية الحق و أسرارها، و هي الولاية العامة. و ولاية الولاية الكونية، البشرية و الملكية (هي) منها. -و يكفى هذا القدر.
و لما جعلهم اللّٰه أولياء، بعضهم لبعض، فقال في المؤمنين:
بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ "و المؤمنات"، و قال (في الكافرين) :
وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ -فجعل الولاية بينهم تدور، -قال عن نفسه: وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُتَّقِينَ -لأنه قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ اَلطّٰاغُوتُ من"طغى"(الماء) -إذا ارتفع و قال في حق نفسه: رَفِيعُ اَلدَّرَجٰاتِ . -و هم يعتقدون في"الطاغوت"الالوهية، كما تقدم، فلذلك رفعوه. فما عبدوا إلا"الرفيع الدرجات""و اللّٰه عليم حكيم". فاجعل بالك و تدبره تعثر على (سر) قوله: وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ . - انتهى الجزء الرابع و مائة، و يتلوه الجزء الخامس و مائة. -الباب الثالث و الخمسون و مائة: "في الولاية البشرية".