الحسد وصف جبلي في الانس و الجان، و كذلك الغضب و الغيظ و الحرص و الشره و الجبن و البخل. و ما كان في الجبلة فمن المحال عدمه، إلا أن ينعدم العين الموصوف بها. و لما علم الحق إن إزالتها من هذين الصنفين من الخلق لا يصح زوالها، عين لها مصارف يصرفها (العبد) فيها، فتكون محمودة إذا صرفت في الوجه الذي أمر الشارع أن تصرف فيه،
وجوبا أو ندبا، و تكون مذمومة إذا صرفت في خلاف المشروع. -و إذا عرفت هذا، فلا عناد و لا نزاع. قال ص. "زادك اللّٰه حرصا و لا تعد". و قال:
"منهومان لا يشبعان، طالب دنيا و طالب علم".
(طلب الدنيا و طلب العلم)
فطلب الدنيا قد يكون مذموما و قد يكون محمودا، و طلب العلم محمود بكل وجه. غير أن المعلومات متفاضلة، فبعضها أفضل من بعض، و تختلف باختلاف القصد. فان طلب العلم بالمثالب، من جهة من قامت بهم، لا من حيث أعيانها (محمود) ، -و طلب بعضها بطريق التجسس مذموم. فما ثم، على التحقيق، ما هو مخلص لأحد الجانبين. -أين قوله (-تعالى-)
: وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ من قوله (-ع-) :