ترى و لا ترى لأنها خلف حجاب النور الأعظم الذي له الحكم في ظاهر الأمر.
(أنوار الكواكب لها حكم في باطن الأمر)
و لأنوار الكواكب حكم في باطن الأمر، مندرج في النور الأعظم، يعلم ذلك أرباب"علم التعاليم"فهم أسعد الناس بهذا المقام. و هو مقام جليل نبوى، و ما حجره الحق على المؤمنين إلا رحمة بهم لأن الغالب في العالم الجهل بحقائق الأمور، و العلماء أفراد، فرحمهم اللّٰه بما حجر عليهم من ذلك. و أما العلماء بالله فلا حرج عليهم فيه، فإنهم عالمون كيف ينسبون. و كيف لا يعلمون و اللّٰه يقول: وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا -و هو ما تعطيه (كل سماء) من الآثار في العالم، كما تعطى كل آلة للصانع بها ما عملت له، و الصنعة مضافة للصانع، لا للآلة. -فاعلم ذلك! و كن بحسب ما تعطيه قوتك. -و السلام!
(صاحب مقام"ترك الخوف"هل يأمن"مكر اللّٰه"أم لا؟)
و اختلف أصحابنا في صاحب هذا المقام: هل يأمن من
المكر الإلهي أم لا؟ أما مع"البشرى"فيأمن، و لا بد. و أعنى (بذلك) إذا جاءت البشرى بالأمن من مكر اللّٰه. و لا أقدر (أن) أبسط في هذا المقام شيئا أكثر مما ذكرناه في هذا الوقت لأسباب، و لا أصرح بمذهبنا فيه إلا قدر ما ذكرنا منه في"البشرى". فإنه أمر محقق تدل عليه العقول و (يدل عليه) الشرع. و ذلك أن صاحب هذا المقام إن كان عجلت له الجنة بوجه لا يمكن استبداله، فالأمن حاصل و يصح له هذا المقام، و إن لم تكن له هذه الحالة، فالله أعلم (بمآله) .
الباب الثاني و مائة في مقام الرجاء
إن الرجاء كمثل الخوف في الحكم