(مقام الخوف هو مقام الحيرة و الوقوف)
فمقام الخوف (هو) مقام الحيرة و الوقوف، لا يتعين له (-لصاحب هذا المقام) ما يرجح، لقيام شاهد كل جانب عنده. و من خرج عن هذا الخوف إلى الخوف من متعلق غيره، فهو خوف و ليس بمقام. فان كل خوف ما عدا هذا فليس له هذا الحكم، فان المقام هو كل ما له قدم راسخ في الألوهة، و ما ليس له ذلك فليس بمقام و إنما هو حال، يرد و يزول بزوال حكم التعلق و المتعلق، ببشرى أو بغيرها.
و الخوف، الذي هو مقام، مستصحب"للعالم بالله الذي يعلم ما ثم،
و من لا يعلم ذلك فلا يستصحبه خوفه إلا إلى أول قدم يضعه من الصراط في الجنة أو حاضرها. -فالخائف هو الذي يعلم ما هو التجلي، و ما هو الذي يرى يوم القيامة؟ و هو الذي يعلم أن أهل النار لهم تجل يزيد في عذابهم، كما أن لأهل الجنة تجليا يزيد في نعيمهم، أهل النار محجوبون عنه. و لهذا قال (تعالى) : "عن ربهم"-(أي عن رب) أهل النار. و"الرب"(هو) المربي و المصلح.
(باب العلم بالله-من حيث ذاته-مغلق)
فباب العلم بالله، دون ما سواه، مغلق من حيث ذاته، و هو المطلوب بالتجلى. فالخلق في عين الجهل بهذا الذي ذكرناه إلا من رحم اللّٰه. و لقد أصابت"المعتزلة"في إنكارها"الرؤية"، لا في دليلها على ذلك. فلو لم تذكر دلالتها لتخيلنا أنها عالمة بالأمر، كما علمه أهل اللّٰه.