(ما يستقل به العقل في الاختيار، و ما هو فوق مستواه)
و ثم تفصيل نسبى يمكن ان يستقل به العقل، و هي مفاضلة الأشياء، بعضها على بعض: بتمييز مراتبها، و انفعال بعضها عن بعض، و تأثير بعضها في بعض، و توقف بعضها على بعض. و لكن
مفاضلة القرب الإلهي بطريق العناية بهم، لا بما تعطيه حقائقهم، لا يكون ذلك إلا بتعريف اللّٰه إيانا بما يلقيه في قلوبنا من علوم الإلهام، أو بما يبلغنا من ذلك في الكتب المنزلة و الاخبارات النبوية. و أما طريق آخر غير ذلك فما هو ثم.
(الدلالات العقلية، و التعريفات الشرعية، و العبادات الحقيقية)
فالسنن (هي) الدلالات العقلية لأنها طرق، و الفرائض هي التعريفات الشرعية بما هو الحق تعالى عليه بالنسبة إليه و بالنسبة إلى خلقه. -فاعبدوا اللّٰه-عباد اللّٰه! -على النعت الذي وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسله: من غير زيادة، و لا نقصان و لا تأويل يؤدى إلى تطفيف أو رجحان. بل نسلم إليه-جل جلاله- ما وصف به نفسه، و إن استحال أو تناقض: فذلك لقصورنا و جهلنا عم
هو الأمر عليه. و قد وفينا ما أعطته القوة العقلية النظرية من العلم بوجوده، و بصدق المبلغين عنه-تعالى-ما أنزله على عبيده. فلنا القبول من غير اعتراض، و لو تناقض الأمر و استحال. فما هو للعقل مجهول بالذات:
كيف يدخله-فما يرجع إلى ذاته-في وجوب أو جواز أو استحالة؟ فلا يتعدى العقل حده! و ليسلم إليه-سبحانه-ما أنزله و عرفنا به مما هو عليه، فان"اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل". فلنا الايمان به، و بما جاء من عنده، على علمه في ذلك، في كتاب و على لسان رسول. - و اللّٰه يوفقنا للوقوف عند ذلك. فإنه لا يهلك على اللّٰه إلا هالك!