الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 133 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 953 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 133 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

  "العلى"، و توبة الخلق مقرونة ب‍"إلى"لأنه المطلوب بالتوبة، فهو غايتها. و اجتمع الحق و الخلق في"من"من التوبة. فهم (أي الخلق) رجعوا إليه (-تعالى-) من أنفسهم، و العارفون رجعوا إليه (-تعالى-) منه، و العلماء بالله رجعوا إليه من رجوعهم إليه، و أما العامة فإنها رجعت من المخالفات إلى الموافقة، و الحق-عز و جل-رجع إليهم من كتابة: "إن يخذلكم"، ليرجعوا إليه بحسب ما تقتضيه مقاماتهم التي فصلناها آنفا. فرجوع الحق عليهم ليرجعوا إليه (هو) مثل قوله (-تعالى-) : "يحبهم و يحبونه"-فرجوعه عليهم (هو) رجوع عناية محبة أزلية ليتوبوا، فإذا تابوا أحبهم (-سبحانه-) حب من رجع إليه: فهو حب جزاء.

قال تعالى: إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ -فهذا الحب منه

  ما هو الأول. -و للعبد حب آخر، زائد على قوله: "و يحبونه"، و هو أنه قال ص: "أحبوا اللّٰه لما يغذوكم به من نعمه"-فهذا حب جزاء المنعم لما أنعم به عليهم. فهذا الحب منهم (هو) في مقابلة: "إن اللّٰه يحب التوابين"-حب جزاء لحب جزاء، و الأول (هو) حب عناية منه (-تعالى-) ابتداء، و حبهم إياه (هو) حب إيثار لجنابه، لا حب آلاء و نعم. فالتوبة منهم (ناشئة) عن محبة منه (-تعالى-) ، منتجة لمحبة أخرى منه (-تعالى-أيضا) . فهي (توبة) بين محبتين متعلقتين بهم من اللّٰه. كتوبته (-سبحانه-) عليهم (هي) عن محبة منهم تنتج محبة أخرى منهم: فتوبته عليهم (هي بدورها) بين محبتين أيضا. -و هذا من باب"خلق اللّٰه آدم على صورته"-أي جميع ما تقبله الحضرة الإلهية من الصفات، يقبلها"الإنسان الصغير"و"(الإنسان) الكبير".

(حد التوبة و بيان ركنها الأول)

و حدها (أي التوبة) : ترك الزلة في الحال، و الندم على

  ما فات، و العزم على أنه لا يعود لما رجع عنه. و يفعل اللّٰه بعد ذلك ما يريد. -فاما ترك الزلة في الحال (و هو الركن الأول في حد التوبة) فلا بد منه، لأن سلطان وقته الحياء. و الحياء يحول بسلطانه بين من قام به و بين تعدى حدود اللّٰه. و من أسماء اللّٰه تعالى، المذكور في السنة، (الاسم) "الحيي"و أن"اللّٰه يستحيى يوم القيامة من ذى الشيبة". -فحياء اللّٰه من العبد أنه قد أعلمه أنه-سبحانه-"لا يتوبون إليه حتى يتوب عليهم".

فإذا وقف المخذول، الذي لم يتب اللّٰه عليه فلم يتب إليه، و كان في حال وقوفه بين يديه يوم القيامة ذاكرا في نفسه هذه الآية: "ثم تاب عليهم ليتوبوا". -استحيا اللّٰه منه أن يؤاخذه بذنب.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!