يقول اللّٰه في غير ما موضع من كتابه، متلطفا بعباده:
"يا عبادى اشتقت إليكم و أنا إليكم أشد شوقا! "-و يخاطبهم بنزول من لطف خفى. و هذا الخطاب كله لا يمكن أن يكون منه إلا من كونه (-تعالى-) محبا، و مثل ذلك يصدر من المحبين له-تعالى-.
فالمحب في حكم الحب، لا في حكم المحبوب! و من هي صفته عينه، فعينه تحكم عليه لا أمر زائد، فلا نقص. غير أن أمره في المخلوقين التلاشى عند استحكامه، لأنه يقبل التلاشى. فلهذا يتنوع العالم في الصور، فيكون في صورة فإذا أفرط فيها الحب من حيث لا يعلم، و حصل التجلي من حيث لا يظهر، -تلاشت الصورة و ظهرت في العين صورة أخرى، و هي أيضا مثل الأولى في الحكم راجعة إليه. و لا يزال الأمر كذلك دائما لا ينقطع. و من هنا غلط من يقول: إن العالم لا بد له من التلاشى، و من نهاية علم اللّٰه في العالم حيث وصف نفسه بالاحاطة في علمه بهم.
ثم إنه من كرمه-سبحانه-أن جعل هذه الحقيقة (-الحب)
سارية في كل عين ممكن متصف بالوجود، و قرن معها اللذة التي لا لذة فوقها فأحب العالم، بعضه بعضا، حب تقييد من حقيقة حب مطلق فقيل: فلان أحب فلانا، و فلان أحب أمرا ما. و ليس إلا ظهور حق في عين ما، أحب ظهور حق في عين أخرى، كان ما كان. -فمحب اللّٰه لا ينكر على محب حب من أحب: فإنه لا يرى محبا إلا اللّٰه في مظهر ما.
و من ليس له هذا الحب الإلهي فهو ينكر على من يحب. - ( A ) ثم إنه ثم دقيقة من كون من قال: إنه يستحيل أن يحب أحد اللّٰه تعالى، فان الحق لا يمكن أن يضاف إليه، و لا (الحب) إلى ما يكون منه نسبة عدم أصلا. و الحب متعلقه العدم، فلا حب يتعلق بالله من مخلوق. لكن حب اللّٰه يتعلق بالمخلوق لأن المخلوق معدوم، فالمخلوق محبوب لله أبدا دائما. و ما دام الحب لا يتصور معه وجود المخلوق،