و قد يخرج"الضحك"و"الفرح"إلى القبول و الرضا. فان من فعلت له فعلا أظهر لك من أجله الضحك و الفرح، فقد قبل ذلك الفعل و رضى به. فضحكه و فرحه-تعالى-(هو) قبوله و رضاه عنا. كما أن غضبه- تعالى! -منزه عن غليان دم القلب طلبا للانتصار، لأنه-سبحانه! - يتقدس عن الجسمية و العرض. فذلك يرجع إلى أن يفعل فعل من غضب، ممن يجوز عليه الغضب: و هو انتقامه-سبحانه! -من الجبارين و المخالفين لأمره، و المتعدين حدوده. قال-تعالى! -: وَ غَضِبَ عَلَيْهِ أي جازاه جزاء المغضوب عليه، فالمجازى يكون غاضبا. فظهور الفعل أطلق الاسم جزاء المغضوب عليه، فالمجازى يكون غاضبا. فظهور الفعل أطلق الاسم.
التبشبش، من باب الفرح. -ورد في الخبر: "إن اللّٰه يتبشبش للرجل يوطئ المساجد للصلاة و الذكر"، الحديث. -لما حجب العالم بالأكوان، و اشتغلوا بغير اللّٰه، فصاروا بهذا الفعل في حال غيبة عن اللّٰه، فلما وردوا عليه-سبحانه! -بنوع من أنواع الحضور، أسدل إليهم- سبحانه! -في قلوبهم، من لذة نعيم محاضرته و مناجاته و مشاهدته، ما تحبب
بها إلى قلوبهم. فان النبي-ع! -يقول: "حبوا اللّٰه لما يغذوكم به من نعمه". -فكنى بالتبشبش عن هذا الفعل منه، لأنه إظهار سرور بقدومكم عليه. فإنه من يسر بقدومك عليه، فعلامة سروره اظهار البر بجانبك، و التحبب، و إرسال ما عنده من نعم عليك. فلما ظهرت هذه الأشياء من اللّٰه إلى العبيد النازلين به، سماه تبشبشا.
النسيان. -قال اللّٰه-تعالى-: فَنَسِيَهُمْ الباري-تعالى! -لا يجوز عليه النسيان. و لكنه-تعالى-لما عذبهم عذاب الأبد، و لم تنلهم رحمته-تعالى-صاروا كأنهم منسيون عنده، و هو كأنه ناس لهم. هذا فعل الناسي، و من لا يتذكر ما هم فيه من أليم العذاب. و ذلك لأنهم، في حياتهم الدنيا، نسوا اللّٰه، فجازاهم بفعلهم: ففعلهم أعاده عليهم للمناسبة.
و قد يكون (معنى) "نسيهم (اللّٰه) "أخرهم، و (معنى) "نسوا اللّٰه"أي أخروا أمر اللّٰه، فلم يعملوا به. -أخرهم اللّٰه في النار حين أخرج منها من أدخله فيها من غيرهم. و يقرب من هذا الباب اتصاف الحق