"اهدنا". و من طلب شيئا من أحد فلا بد أن يفتقر إليه بحال طلبه.
فمبتدأ الحمد على هذا هو الافتقار، و لهذا سال في الاجابة. -ثم إنه ما أوجب له الافتقار إليه إلا أثر غناه-تعالى-بما افتقر إليه فيه. فمبتدأ الحمد (هو) غنى الحق عن العالمين. قال اللّٰه تعالى: فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ و قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرٰاءُ إِلَى اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ "-فقدم الفقر على الغنى في اللفظ، و غنى الحق مقدم في المعنى على فقر الخلق إليه. لا! بل هما سواء، لا تقدم لأحدهما على الآخر: فان الغنى عن الخلق لله أزلا، و الفقر للممكن، في حال عدمه، إلى اللّٰه، من حيث غناه، أزلا. و الموصوفان بالأزل نفيا و إثباتا لا يتقدم أحدهما على الآخر.
لأن الأزل لا يصح فيه تقدم و لا تأخر. -فافهم.
السؤال الموفى مائة: ما قوله: "آمين"؟
-الجواب:
لما أراد الثناء بما هو دعاء في مصالح ترجع إلى الداعي، لهذا قيل له: قل: "آمين". و هي تقصر و تمد. قال الشاعر في القصر: