(رسول اللّٰه أسوة حسنة)
دعا بعض أصحاب النبي-ص-إلى طعام، فقال له النبي-ص-: "أنا و هذه"-و أشار إلى عائشة. فقال الرجل:
"لا". فأبى أن يجيب دعوته-ص-إلى أن أنعم له فيها أن تأتي معه. فأقبلا يتدافعان إلى منزل ذلك الرجل: النبي-ص- و عائشة. و اللّٰه تعالى يقول: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ -أين إيمانك؟ لو رأيت اليوم صاحب منصب: من قاض، أو خطيب، أو وزير، أو سلطان يفعل مثل هذا تأسيا، هل كنت تنسبه إلا إلى سفساف الأخلاق؟ و لو لم تكن هذه الصفة من مكارم الأخلاق، ما فعلها رسول اللّٰه-ص-"الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق".
"رأى رسول اللّٰه-ص-و هو يخطب يوم الجمعة على المنبر، الحسن و الحسين و قد أقبلا يعثران في أذيالهما، فلم يتمالك أن نزل من المنبر و أخذهما و جاء بهما حتى صعد المنبر و عاد إلى خطبته". أ ترى
ذلك من نقص حاله؟ لا-و اللّٰه! -بل من كمال معرفته. فإنه رأى باى عين نظر؟ و لمن نظر مما غاب عنه العمى"الذين لا يبصرون". و هم الذين يقولون في مثل هذه الأفعال: "أما كان له شغل بالله عن مثل هذا؟ " و هو-ص-و اللّٰه! -ما اشتغل إلا بالله.